الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
315
مناهل العرفان في علوم القرآن
نزول القرآن أقل فصاحة وبلاغة منهم قبل نزوله ، ولأمكننا نحن الآن وأمكن المشتغلين بالأدب العربي في كل عصر أن يتبينوا الكذب في دعوى إعجاز القرآن . وكل هذه اللوازم باطلة ؟ فبطل ما استلزمها وهو القول بالصرفة بناء على هذه الشبهة الهازلة . ثم ألم يكف هؤلاء شهادة أعداء القرآن أنفسهم في أوقات تخليهم من عنادهم ، كتلك الشهادة التي خرجت من فم الوليد « والفضل ما شهدت به الأعداء » ؟ . ثم ألم يكفهم ما في القرآن من وجوه الإعجاز الكثيرة التي دللنا عليها فيما سبق ؟ والتي لا تزال قائمة ماثلة ناطقة إلى يومنا هذا ولا تزيدها الأيام وما يجد في العالم من علوم ومعارف وتجارب إلا وضوحا وبيانا ؟ ! . إني لأعجب من القول بالصرفة في ذاته ، ثم ليشتد عجبي وأسفى حين ينسب إلى ثلاثة من علماء المسلمين الذين نرجوهم الدفاع عن القرآن ، ونربأ بأمثالهم أن يثيروا هذه الشبهات في إعجاز القرآن ! . على أنني أشك كثيرا في نسبة هذه الآراء السقيمة إلى أعلام من العلماء ويبدو لي أن الطعن في نسبتها إليهم ، والقول بأنها مدسوسة من أعداء الإسلام عليهم ؛ أقرب إلى العقول ، وأقوى في الدليل ، لأن ظهور وجوه الإعجاز في القرآن من ناحية ، وعلم هؤلاء من ناحية أخرى ، قرينتان مانعتان من صحة عزو هذا الرأي الآثم إليهم . ولقد عودنا أعداء الإسلام أن يفتروا على رسول اللّه وعلى أصحابه وعلى الأئمة والعلماء ، فلم لا يكون هذا منه ؟ على أن الحق لا يعرف بالرجال ، إنما يعرف الحق بسلامة الاستدلال . وها قد طاش هذا الرأي في الميزان ، فلنرده على قائله أيا كان . « وليس كلّ خلاف جاء معتبرا * إلا خلاف له حظّ من النظر »